لقد روى أحد أفراد جيش "الاخوان" ممن لا زالوا أحياء لزميل له من "الاخوان" اسمه: فريح النّبص يقول: (حينما كنت من جند الاخوان التابعين للشيخ فيصل الدويش وجرحت في معركة تربه وتركني "الاخوان" طريح الأرض ينزف دمي.. لم ينقذ حياتي غير امرأة بدوية مرت بي فأخذتني إلى بيتها وحفرت لي حفرة في التراب ألهبت النار فوقها حتّى حمي التراب ثم دفنتني فيها فالتأمت جراحي بهذه الطريقة وبعناية البدوية وبعد شهرين لحقت بقوم ابن السعود وإذا بي أجد أحد مشايخ الدين قد تزوج زوجتي بحجة "أن زوجها قد تزوج سواها في الجنة". لكنه ما أن رآني الشيخ قد رجعت أفتى "بكفري" زاعما: "أن الله قد أعادني إلى الدنيا وأخرجني من الجنة لأنني من الكفار والمنافقين، فأمر الشيخ بقتلي من جديد واحراقي بالنار تطهيراً لجسدي وروحي.. الشريرة..) ويقول: (لقد تمكنت من الهرب بجلدي بعد أن فقدت زوجتي الغالية مما جعلني أكفر في الدنيا والاخرة وألعن كل حبة رمل داستها اقدام "الاخوان" وألعن الجنة والنار معهم).. هذا الشخص لا زال على قيد الحياة واسمه "علي السلامة" وقد قارب الـ 80 سنة .. وبمثل هذه الفتاوى الفاسدة، استطاع الانكليز بث الروح الوهابية اليهودية بمشايخ الدجل الديني فخدعوا بعض القبائل التي تبرأت من كل شيء في الحياة باعتباره "شقاء" منادين بأعلى أصواتهم في الشوارع تخلصا من هذا "الشقاء" قائلين (وينك يا شاري الشقاء؟).. لقد تخلى هؤلاء المخدوعين حتّى عن أموالهم باعتبارها "شقاء" يمنعهم ويشقيهم عن الجهاد!. وأصبح أهم ما يشغلهم قصور الجنة وحورها، وريالات الانكليز وذهبهم المزيف.. وكان من أول من خدع بهذه المغريات ويا للأسف (فيصل الدويش) رئيس قبيلة مطير (وسلطان بن بجاد) رئيس قبيلة عتيبة (ومحسن الفرم) رئيس قبيلة حرب (وأبو اثنين) رئيس قبيلة سبيع (وملبس بن جبرين) من شيوخ قبيلة شمر وغيرهم ممن قتلهم آل سعود أخيراً حينما اكتشفوا الخداع السعودي فساروا عليه.. وبالطبع فهذه القبائل كانت تابعة لشيوخها.. وبهذه الطريقة هيأ الانكليز الجو لمضغتهم عبد العزيز ونشروا أخباره وأسفاره في كل البلاد العربية وصحفها وصحف العالم، ولكي يعزز الانكليز من مركز الفتى عبد العزيز آل سعود أخرجوه خارج الكويت بقوة كبيرة ليضرب بعض القبائل الموالية لابن الرشيد لكنه فشل.. الا أن حكم آل الرشيد نفسه في الحقيقة قد أسدى بنوعية تركيبه خدمة كبيرة للإنكليز وابن السعود، لكون هذا الحكم الفردي العائلي قد تقهقر إلى الوراء بعد أن فقد تلك الشخصية القوية، شخصية محمد العبد الله الرشيد، وأصبح كل واحد من آل الرشيد يغتصب الحكم بقتله لاخيه وابن عمه بعد مدة وجيزة ليحكم، بلا هدف، فيقتله الآخر من أجل أن يحكم الناس بلا هدف الا هدف الحكم وحده، إلا أن حكام آل رشيد يشهد لهم أنهم لم يخادعوا الناس باسم الدين ولم يقتلوا أحداً بحجة أنهم "كفار ومشركين" كما يفعل يهود آل سعود وآل عبد الوهاب.. ولو لم يقتل آل رشيد بعضهم بعضاً، ولو أن حكمهم قد قام على دعوة اصلاحية أو فكرة عقائدية اقتصادية واجتماعية حتّى ولو كانت مزيفة!.. لعاش مدة أكثر نتيجة لقوة أنصاره من شمر وغيرهم.. ولنرجع مرة أخرى الان إلى أقوال جون فيلبي رئيس مجلس الربع السعودي؟.. وبدأ الانكليز بتوجيه الضربة من الرياض يقول جون فيلبي (لقد رأت أن نقوم بالاتصال بمشايخ الدين في الرياض تمهيداً لإرسال عبد العزيز إلى الرياض والاستيلاء عليها وجعلها مركزاً رئيسيا لحركتنا الوهابية الدينية ـ التي اعتنقتها ـ نظرا لبعد الرياض عن عاصمة ابن الرشيد وضعف مركز عجلان ت عامل ابن الرشيد ـ في الرياض وقلة حراسته، وبالفعل أرسلنا الرسل ووجدنا الطريق ممهداً أمامنا وبذلك أخرجنا عبد العزيز من الكويت بتاريخ 13/8/1901 ومعه 250 شخصاً ـ وليسوا كما قيل 40 شخصاً وفي رواية أخرى 20 شخصاً ـ وحملناهم بسيارات مسلحة إلى مقربة من الرياض، وفي ليلة 19/8/1901 كانوا يقيمون جميعاً في بيت واحد من آل الشيخ داخل بساتين "الشمسية" وكان يتصل بهم بعض آل الشيخ الذين رتبوا لعبد العزيز طريقة الدخول إلى الرياض واتفقوا مع زوجة عجلان ـ وهي من أقارب عبد العزيز ـ بأن تدخل عبد الله بن جلوي ـ ابن عم عبد العزيز ـ وعدد معه إلى بيتها وتخفيهم حتى اذا ما نام عجلان باغتوه واغتالوه في فراشه فوافقت الزوجة ولكنها اظهرت مخاوفها أن يطلع عجلان على أمرهم فيقتل الجميع واقترحت أن لا يدخلوا إلى بيتها رأساً وانما تدخلهم إلى حظيرة البقر في البيت المجاور وتختلق للبقّار عذرا فترسله تلك الليلة بعيدا عن البيت فكانت خطة ناجحة شاركت في إنجاحها زوجة عجلان. وفي عشية ليلة 20/8/ 1901 دخل عشرون منهم إلى الرياض بثياب نسائية إلى بيت زوجة عجلان رأس وكأنهن نساء زائرات وتظاهرت زوجة عجلان بالترحيب "بهن لزيارتهن" لها. ثم "أدخلتهن" إلى بيت البقر، وانتظروا طويلا ولكن عجلان لم يأت حيث أرسل لها رسولا يخبرها بأنه سينام تلك الليلة في قصر الحكم.. وخيل للزوجة أن خطتها قد كشفت .. وكاد المريب أن يقول خذوني، فكادت أن تطلع زوجها على الأمر اتقاء لنقمته.. لكنها انتظرت.. وأبلغت المقيمين في بيت البقر بالأمر وهو أن زوجها أخبرها بأنه سينام في القصر.. وخيل لهم أيضاً أن أمرهم قد كشف .. ففكروا بالهرب.. ولكنهم وجدوا أخيرا أن خروجهم سيكشفهم أكثر ولم يكن من المؤكد أن يكون أمرهم قد كشف.. وبعد ساعات تبين لهم بواسطة الزوجة الثانية ستبات معه تلك الليلة… وبذلك وضعت للمتآمرين الخطة.. وقالت لهم: باتوا هنا.. واخرجوا في الصباح لتغتالوه، فعجلان بعد أن يصلي الصبح يشرب القهوة ثم يخرج بعد شروق الشمس ليطلع على حالة الخيل بجوار القصر وفي هذا الأثناء لن يكون معه أحدا فحراسه وعددهم ثمانية عشر يرقدون في القصر بعد صلاة الصبح وهناك تتاح لكم الفرصة لقتله.. وكانت خطة منها ناجحة لقتل زوجها.. ففعلوا واتجه قسم منهم قوامه الـ 20 شخصاً، وانقسم بقيتهم إلى قسمين لإمدادالأولين في حال فشلهم أو قتلهم.. واتجهت المجموعة الاولى من قبيل الفجر نحو القصر وجعلوا من أنفسهم ضيوفا!.. فمثلوا دور الضيوف النائمين عند باب القصر!.. ولم يناموا وإنما غطى كل واحد منهم جسده وسلاحه بعباءته وتمدد على الأرض.. ولم يكن هذا المنظر مستغربا.. فهون المنظر الدائم للضيوف!.. وما أكثر الضيوف.. وما أن خرج عجلان من القصر ـ كعادته التي أرشدتهم عنها زوجته ـ حتّى أمطروه "الضيوف" بوابل من الرصاص!.. واستطاع أن يتراجع عجلان إلى داخل باب القصر لكن رصاصة من عبد الله بن جلوي قد أدركته فسقط قتيلاً وسحبوه إلى خارج القصر.. غير ان حراس القصر تمكنوا من اغلاق الباب والاستمرار في اطلاق النار والمقاومة ـ فقتلوا خمسة وجرحوا سبعة ـ من جنود السعوديين الذين لحقت بهم الهزيمة لو لم تكن الامدادات الكامنة في بيوت الشيخ قد تداركتهم وهاجمت القصر بما يزيد عن الثلاثمائة مسلح.. ورغم ذلك لم يستسلم حرس القصر الا بعد أن عاهدهم السعوديون مقسمين (بوجه الله ووجه عبد العزيز) بالمحافظة على أرواحهم واعطاءهم الخيار في الاقامة في أي مكان يريدون، وبذلك فتح الحراس باب القصر واستسلموا (1) لكن السعوديين لم يفوا بعهدهم… فقتلوهم شر قتلة ومزقوا أوصالهم ومثلوا بهم وبقروا بطونهم وأخذوا يقذفون بلحومهم إلى الحيطان.. ولا زالت دماءهم عالقة يشاهدها الناس في بعض جدران قصر عجلان(1) الذي أصبح الآن سجنا يسمى "مصمك الرياض".. وبعد ذلك خرج عبد العزيز حيث كان مختفيا في بيت أحد مشايخ الدين.. وكان القصد من اخفائه هو أن يخرج إذا نجحت الخطة. أما إذا فشلت فنكون قد حافظنا على حياته لنعيد التجربة مرة أخرى.. وليس صحيحا ما قيل غير ذلك أن عبد العزيز قد طرق بابا البقّار، ودخل ثم قفز إلى بيت زوجة عجلان وقفل الباب عليها ثم هجم على قصر عجلان الخ)… فكل هذا الكلام السائف كان بعض ما قاله أحد المشرفين على نشأة الخلق.. خلق هذه العائلة الشريرة من لا شيء.. ومنذ ذلك اليوم برز اسم عبد العزيز وراح الإنكليز والدجالون من سلالة عائلة الدجل الوهابية وتجارالدين ينسجون حول عبد العزيز الخرافات ويلبسونه حلل البطولات بلا قياس. منذ ذلك اليوم.. وفي ضحى ذلك اليوم أخذوا رأس عجلان ومعه رؤوس الحراس يحملونها على الرماح ثم دخلوا بها المسجد ونادى المنادي في أهل الرياض أن اجتمعوا!.. فاجتمعوا.. وأذن مؤذن سعودي من تجار الدين يقول (الحكم اليوم لله ولعبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وهذه رؤوس الكفرة والمشركين ومن لم يسمع ويطيع فهو مشرك وكافر مثلهم وسنجازيه بالمثل ومن يريد أن يدخل في الإسلام فليسلم على أيدينا) فسكت الناس مرغمين بالقوة من ناحية ومن ناحية أخرى لم يكن في حكم عجلان ما يدعو للارتياح فكلا الحكمين من نوع واحد، واستسلم شعبنا في الرياض للحكم الواقع.. وأخذ الانكليز يساندون عبد العزيز بكل قواهم العسكرية والمالية والاستشارية والادارية.. فقويت شوكتهم… واحتلوا في جنوب نجد ( الخرج والافلاج) في عام 1320 هـ ثم في سنة 1321 هـ احتلوا سدير والوشم والمحمل والقصيم، ولم يكن اعتمادهم في طريق الاحتلال على القوة العسكرية فقط وانما كانت الدراهم.. كان المال المزيف المال الذي ينفقه الانكليز على دابتهم السعودية بلا حساب.. فكانوا يرسلون الاموال إلى عملاء لهم في كل المدن والصحاري الاخرى لتكييفهم لحساب ابن السعود.. في هذا الوقت: رأى عبد العزيز المتعب آل رشيد الاستعانة بعدد من ضباط الجيش التركي لكونهم "مسلمين" كما يقولون حينما رأى أن خصمه عبد العزيز آل سعود يعتمد في وضع الخطط العسكرية والاستشارية والادارية على ضباط من الجيش الانكليزي أكثر خبرة من جنده.. لكن ضباط "الرجل المريض" ضباط الجيش التركي ما كانوا بالمستوى الذي كان عليه ضباط الاستعمار البريطاني لا من حيث الخبرة ولا من حيث الاخلاص لسادتهم الاستعماريين في تنفيذ مهماتهم، بدليل أنه في الوقت الذي كان عبد العزيز المتعب يعتمد على خبرة هؤلاء الضباط "المسلمين" الاتراك كان جون فيلبي يتصل ببعض الضباط الاتراك ويشتري بعضهم لحساب الانكليز وخدمة عميلهم عبد العزيز آل سعود لتخريب مدافع ابن الرشيد مما جعل بعض الضباط الاتراك أنفسهم يستسلمون ويسلمون مدافعهم إلى عبد العزيز آل سعود بعد أن كانت هزيمته تكون محققة في معركة البكيرية ـ في نجد ـ ومع ذلك فقد غدر ابن السعود بالضباط الاتراك الذي سبق له أن رشاهم فأرسل رجاله اليهم واستولوا على ما معهم من ذهب وأمتعة وقتل بعضهم، بل وغدر برجاله أخيرا وسلبهم ما غنموه منهم ثم قتل بعض رجاله.. والغدر مهنة سعودية متأصلة فيه وفي أهله وذريته.. حتّى أن شخصاً اسمه فايز العلي الفايز ـ من بريدة ـ استولى على خزينة قائد الجيش التركي وفيها 800 جنيه ذهب ومسدس وناظور، وما أن علم عبد العزيز بذلك حتّى بعث إليه بخادمه شلهوب يطلب تسليمه المبلغ والمسدس والناظور ـ "كسلفة" ـ كما قال ـ ولم يردها له عبد العزيز بالطبع بل عاقبه عندما جاء يطالبه بإعادة تلك "السلفة" فيما بعد، بعد أن هاجر إلى مصر، وعاد إلى وطنه مرة أخرى بأمس حاجة لأي شيء يقتات منه!!.
الاثنين، 10 ديسمبر 2012
تاريخ آل سعود 5ناصر السعيد
لقد روى أحد أفراد جيش "الاخوان" ممن لا زالوا أحياء لزميل له من "الاخوان" اسمه: فريح النّبص يقول: (حينما كنت من جند الاخوان التابعين للشيخ فيصل الدويش وجرحت في معركة تربه وتركني "الاخوان" طريح الأرض ينزف دمي.. لم ينقذ حياتي غير امرأة بدوية مرت بي فأخذتني إلى بيتها وحفرت لي حفرة في التراب ألهبت النار فوقها حتّى حمي التراب ثم دفنتني فيها فالتأمت جراحي بهذه الطريقة وبعناية البدوية وبعد شهرين لحقت بقوم ابن السعود وإذا بي أجد أحد مشايخ الدين قد تزوج زوجتي بحجة "أن زوجها قد تزوج سواها في الجنة". لكنه ما أن رآني الشيخ قد رجعت أفتى "بكفري" زاعما: "أن الله قد أعادني إلى الدنيا وأخرجني من الجنة لأنني من الكفار والمنافقين، فأمر الشيخ بقتلي من جديد واحراقي بالنار تطهيراً لجسدي وروحي.. الشريرة..) ويقول: (لقد تمكنت من الهرب بجلدي بعد أن فقدت زوجتي الغالية مما جعلني أكفر في الدنيا والاخرة وألعن كل حبة رمل داستها اقدام "الاخوان" وألعن الجنة والنار معهم).. هذا الشخص لا زال على قيد الحياة واسمه "علي السلامة" وقد قارب الـ 80 سنة .. وبمثل هذه الفتاوى الفاسدة، استطاع الانكليز بث الروح الوهابية اليهودية بمشايخ الدجل الديني فخدعوا بعض القبائل التي تبرأت من كل شيء في الحياة باعتباره "شقاء" منادين بأعلى أصواتهم في الشوارع تخلصا من هذا "الشقاء" قائلين (وينك يا شاري الشقاء؟).. لقد تخلى هؤلاء المخدوعين حتّى عن أموالهم باعتبارها "شقاء" يمنعهم ويشقيهم عن الجهاد!. وأصبح أهم ما يشغلهم قصور الجنة وحورها، وريالات الانكليز وذهبهم المزيف.. وكان من أول من خدع بهذه المغريات ويا للأسف (فيصل الدويش) رئيس قبيلة مطير (وسلطان بن بجاد) رئيس قبيلة عتيبة (ومحسن الفرم) رئيس قبيلة حرب (وأبو اثنين) رئيس قبيلة سبيع (وملبس بن جبرين) من شيوخ قبيلة شمر وغيرهم ممن قتلهم آل سعود أخيراً حينما اكتشفوا الخداع السعودي فساروا عليه.. وبالطبع فهذه القبائل كانت تابعة لشيوخها.. وبهذه الطريقة هيأ الانكليز الجو لمضغتهم عبد العزيز ونشروا أخباره وأسفاره في كل البلاد العربية وصحفها وصحف العالم، ولكي يعزز الانكليز من مركز الفتى عبد العزيز آل سعود أخرجوه خارج الكويت بقوة كبيرة ليضرب بعض القبائل الموالية لابن الرشيد لكنه فشل.. الا أن حكم آل الرشيد نفسه في الحقيقة قد أسدى بنوعية تركيبه خدمة كبيرة للإنكليز وابن السعود، لكون هذا الحكم الفردي العائلي قد تقهقر إلى الوراء بعد أن فقد تلك الشخصية القوية، شخصية محمد العبد الله الرشيد، وأصبح كل واحد من آل الرشيد يغتصب الحكم بقتله لاخيه وابن عمه بعد مدة وجيزة ليحكم، بلا هدف، فيقتله الآخر من أجل أن يحكم الناس بلا هدف الا هدف الحكم وحده، إلا أن حكام آل رشيد يشهد لهم أنهم لم يخادعوا الناس باسم الدين ولم يقتلوا أحداً بحجة أنهم "كفار ومشركين" كما يفعل يهود آل سعود وآل عبد الوهاب.. ولو لم يقتل آل رشيد بعضهم بعضاً، ولو أن حكمهم قد قام على دعوة اصلاحية أو فكرة عقائدية اقتصادية واجتماعية حتّى ولو كانت مزيفة!.. لعاش مدة أكثر نتيجة لقوة أنصاره من شمر وغيرهم.. ولنرجع مرة أخرى الان إلى أقوال جون فيلبي رئيس مجلس الربع السعودي؟.. وبدأ الانكليز بتوجيه الضربة من الرياض يقول جون فيلبي (لقد رأت أن نقوم بالاتصال بمشايخ الدين في الرياض تمهيداً لإرسال عبد العزيز إلى الرياض والاستيلاء عليها وجعلها مركزاً رئيسيا لحركتنا الوهابية الدينية ـ التي اعتنقتها ـ نظرا لبعد الرياض عن عاصمة ابن الرشيد وضعف مركز عجلان ت عامل ابن الرشيد ـ في الرياض وقلة حراسته، وبالفعل أرسلنا الرسل ووجدنا الطريق ممهداً أمامنا وبذلك أخرجنا عبد العزيز من الكويت بتاريخ 13/8/1901 ومعه 250 شخصاً ـ وليسوا كما قيل 40 شخصاً وفي رواية أخرى 20 شخصاً ـ وحملناهم بسيارات مسلحة إلى مقربة من الرياض، وفي ليلة 19/8/1901 كانوا يقيمون جميعاً في بيت واحد من آل الشيخ داخل بساتين "الشمسية" وكان يتصل بهم بعض آل الشيخ الذين رتبوا لعبد العزيز طريقة الدخول إلى الرياض واتفقوا مع زوجة عجلان ـ وهي من أقارب عبد العزيز ـ بأن تدخل عبد الله بن جلوي ـ ابن عم عبد العزيز ـ وعدد معه إلى بيتها وتخفيهم حتى اذا ما نام عجلان باغتوه واغتالوه في فراشه فوافقت الزوجة ولكنها اظهرت مخاوفها أن يطلع عجلان على أمرهم فيقتل الجميع واقترحت أن لا يدخلوا إلى بيتها رأساً وانما تدخلهم إلى حظيرة البقر في البيت المجاور وتختلق للبقّار عذرا فترسله تلك الليلة بعيدا عن البيت فكانت خطة ناجحة شاركت في إنجاحها زوجة عجلان. وفي عشية ليلة 20/8/ 1901 دخل عشرون منهم إلى الرياض بثياب نسائية إلى بيت زوجة عجلان رأس وكأنهن نساء زائرات وتظاهرت زوجة عجلان بالترحيب "بهن لزيارتهن" لها. ثم "أدخلتهن" إلى بيت البقر، وانتظروا طويلا ولكن عجلان لم يأت حيث أرسل لها رسولا يخبرها بأنه سينام تلك الليلة في قصر الحكم.. وخيل للزوجة أن خطتها قد كشفت .. وكاد المريب أن يقول خذوني، فكادت أن تطلع زوجها على الأمر اتقاء لنقمته.. لكنها انتظرت.. وأبلغت المقيمين في بيت البقر بالأمر وهو أن زوجها أخبرها بأنه سينام في القصر.. وخيل لهم أيضاً أن أمرهم قد كشف .. ففكروا بالهرب.. ولكنهم وجدوا أخيرا أن خروجهم سيكشفهم أكثر ولم يكن من المؤكد أن يكون أمرهم قد كشف.. وبعد ساعات تبين لهم بواسطة الزوجة الثانية ستبات معه تلك الليلة… وبذلك وضعت للمتآمرين الخطة.. وقالت لهم: باتوا هنا.. واخرجوا في الصباح لتغتالوه، فعجلان بعد أن يصلي الصبح يشرب القهوة ثم يخرج بعد شروق الشمس ليطلع على حالة الخيل بجوار القصر وفي هذا الأثناء لن يكون معه أحدا فحراسه وعددهم ثمانية عشر يرقدون في القصر بعد صلاة الصبح وهناك تتاح لكم الفرصة لقتله.. وكانت خطة منها ناجحة لقتل زوجها.. ففعلوا واتجه قسم منهم قوامه الـ 20 شخصاً، وانقسم بقيتهم إلى قسمين لإمدادالأولين في حال فشلهم أو قتلهم.. واتجهت المجموعة الاولى من قبيل الفجر نحو القصر وجعلوا من أنفسهم ضيوفا!.. فمثلوا دور الضيوف النائمين عند باب القصر!.. ولم يناموا وإنما غطى كل واحد منهم جسده وسلاحه بعباءته وتمدد على الأرض.. ولم يكن هذا المنظر مستغربا.. فهون المنظر الدائم للضيوف!.. وما أكثر الضيوف.. وما أن خرج عجلان من القصر ـ كعادته التي أرشدتهم عنها زوجته ـ حتّى أمطروه "الضيوف" بوابل من الرصاص!.. واستطاع أن يتراجع عجلان إلى داخل باب القصر لكن رصاصة من عبد الله بن جلوي قد أدركته فسقط قتيلاً وسحبوه إلى خارج القصر.. غير ان حراس القصر تمكنوا من اغلاق الباب والاستمرار في اطلاق النار والمقاومة ـ فقتلوا خمسة وجرحوا سبعة ـ من جنود السعوديين الذين لحقت بهم الهزيمة لو لم تكن الامدادات الكامنة في بيوت الشيخ قد تداركتهم وهاجمت القصر بما يزيد عن الثلاثمائة مسلح.. ورغم ذلك لم يستسلم حرس القصر الا بعد أن عاهدهم السعوديون مقسمين (بوجه الله ووجه عبد العزيز) بالمحافظة على أرواحهم واعطاءهم الخيار في الاقامة في أي مكان يريدون، وبذلك فتح الحراس باب القصر واستسلموا (1) لكن السعوديين لم يفوا بعهدهم… فقتلوهم شر قتلة ومزقوا أوصالهم ومثلوا بهم وبقروا بطونهم وأخذوا يقذفون بلحومهم إلى الحيطان.. ولا زالت دماءهم عالقة يشاهدها الناس في بعض جدران قصر عجلان(1) الذي أصبح الآن سجنا يسمى "مصمك الرياض".. وبعد ذلك خرج عبد العزيز حيث كان مختفيا في بيت أحد مشايخ الدين.. وكان القصد من اخفائه هو أن يخرج إذا نجحت الخطة. أما إذا فشلت فنكون قد حافظنا على حياته لنعيد التجربة مرة أخرى.. وليس صحيحا ما قيل غير ذلك أن عبد العزيز قد طرق بابا البقّار، ودخل ثم قفز إلى بيت زوجة عجلان وقفل الباب عليها ثم هجم على قصر عجلان الخ)… فكل هذا الكلام السائف كان بعض ما قاله أحد المشرفين على نشأة الخلق.. خلق هذه العائلة الشريرة من لا شيء.. ومنذ ذلك اليوم برز اسم عبد العزيز وراح الإنكليز والدجالون من سلالة عائلة الدجل الوهابية وتجارالدين ينسجون حول عبد العزيز الخرافات ويلبسونه حلل البطولات بلا قياس. منذ ذلك اليوم.. وفي ضحى ذلك اليوم أخذوا رأس عجلان ومعه رؤوس الحراس يحملونها على الرماح ثم دخلوا بها المسجد ونادى المنادي في أهل الرياض أن اجتمعوا!.. فاجتمعوا.. وأذن مؤذن سعودي من تجار الدين يقول (الحكم اليوم لله ولعبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وهذه رؤوس الكفرة والمشركين ومن لم يسمع ويطيع فهو مشرك وكافر مثلهم وسنجازيه بالمثل ومن يريد أن يدخل في الإسلام فليسلم على أيدينا) فسكت الناس مرغمين بالقوة من ناحية ومن ناحية أخرى لم يكن في حكم عجلان ما يدعو للارتياح فكلا الحكمين من نوع واحد، واستسلم شعبنا في الرياض للحكم الواقع.. وأخذ الانكليز يساندون عبد العزيز بكل قواهم العسكرية والمالية والاستشارية والادارية.. فقويت شوكتهم… واحتلوا في جنوب نجد ( الخرج والافلاج) في عام 1320 هـ ثم في سنة 1321 هـ احتلوا سدير والوشم والمحمل والقصيم، ولم يكن اعتمادهم في طريق الاحتلال على القوة العسكرية فقط وانما كانت الدراهم.. كان المال المزيف المال الذي ينفقه الانكليز على دابتهم السعودية بلا حساب.. فكانوا يرسلون الاموال إلى عملاء لهم في كل المدن والصحاري الاخرى لتكييفهم لحساب ابن السعود.. في هذا الوقت: رأى عبد العزيز المتعب آل رشيد الاستعانة بعدد من ضباط الجيش التركي لكونهم "مسلمين" كما يقولون حينما رأى أن خصمه عبد العزيز آل سعود يعتمد في وضع الخطط العسكرية والاستشارية والادارية على ضباط من الجيش الانكليزي أكثر خبرة من جنده.. لكن ضباط "الرجل المريض" ضباط الجيش التركي ما كانوا بالمستوى الذي كان عليه ضباط الاستعمار البريطاني لا من حيث الخبرة ولا من حيث الاخلاص لسادتهم الاستعماريين في تنفيذ مهماتهم، بدليل أنه في الوقت الذي كان عبد العزيز المتعب يعتمد على خبرة هؤلاء الضباط "المسلمين" الاتراك كان جون فيلبي يتصل ببعض الضباط الاتراك ويشتري بعضهم لحساب الانكليز وخدمة عميلهم عبد العزيز آل سعود لتخريب مدافع ابن الرشيد مما جعل بعض الضباط الاتراك أنفسهم يستسلمون ويسلمون مدافعهم إلى عبد العزيز آل سعود بعد أن كانت هزيمته تكون محققة في معركة البكيرية ـ في نجد ـ ومع ذلك فقد غدر ابن السعود بالضباط الاتراك الذي سبق له أن رشاهم فأرسل رجاله اليهم واستولوا على ما معهم من ذهب وأمتعة وقتل بعضهم، بل وغدر برجاله أخيرا وسلبهم ما غنموه منهم ثم قتل بعض رجاله.. والغدر مهنة سعودية متأصلة فيه وفي أهله وذريته.. حتّى أن شخصاً اسمه فايز العلي الفايز ـ من بريدة ـ استولى على خزينة قائد الجيش التركي وفيها 800 جنيه ذهب ومسدس وناظور، وما أن علم عبد العزيز بذلك حتّى بعث إليه بخادمه شلهوب يطلب تسليمه المبلغ والمسدس والناظور ـ "كسلفة" ـ كما قال ـ ولم يردها له عبد العزيز بالطبع بل عاقبه عندما جاء يطالبه بإعادة تلك "السلفة" فيما بعد، بعد أن هاجر إلى مصر، وعاد إلى وطنه مرة أخرى بأمس حاجة لأي شيء يقتات منه!!.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق